رحيق القلوب | |||||||||||||||||||||||||||
المال والسعادة
مال الدنيا يبقى في الدنيا!
إن الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان في حياته هي مجرد قرض يقترضه من الله عزوجل ، بطريقة أو بأخرى ، بيسر أو بعسر، ثم إما يعيده له ، بعد أن يتوفاه الله ، إذا لم يكن عنده ذرية ، فيقوم باقتراضه آخرون ، أو يتركه للذرية لتعيده ، عاجلاً أم آجلاًً ، إلى ربها أيضاً ، وهكذا دواليك. بعبارة أخرى فإن أموالنا وممتلكاتنا الزائدة عن حاجتنا الاستهلاكية ليست لنا أبداً، خاصة، وكما يقول المثل: ليس للكفن جيب نضع فيه مدخراتنا عندما نأوي إلى اللحد دون رجعة.
مع ذلك ترانا نكنز المال، ونتهافت على جمعه حتى الرمق الأخير، مع العلم أننا قد لا نستفيد منه، أو نستغله، أو نستمتع به في شيء، أو حتى لا نورثه لأولادنا في أحيان كثيرة.
قلما تجد أناساً يتلذذون بالأكل والشرب هذه الأيام ، على كثرته وتنوعه الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، فالكل في عجلة من أمره، فتجد مثلاً رجل أعمال غارقاً في الثراء حتى أذنيه، يبتلع وقت الغداء سندويشة هزيلة بلا وعي، كما تبتلع الأفعى فريستها، وهو يفكر بالصفقة القادمة أو المرابح المرجوة. صحيح أننا "نأكل لنعيش، ولا نعيش لنأكل"، لكن الله عز وجل نصحنا بأن نأكل "من طيبات ما رزقناكم"، أو بالأحرى الاستمتاع بالطيبات، لكن، للأسف غدونا عبيداً للمال الذي نستقتل كي نجمعه ثم نموت تاركينه وراءنا.
كم أتلهف لأعرف كيف يفكر الأثرياء من جنس بني آدم! ما هي نظرتهم للرزق وللحياة والموت؟ ألا يشعرون بغصة مخيفة عندما يتذكرون أن كل ما جمعوه وكدسوه من ممتلكات ستؤول إلى غيرهم بعد سنوات قلائل؟ هل يدركون أن ما يملكونه هو ما يصرفونه فقط، وأن ما لا يصرفونه سينتهي في أيدي غيرهم؟ هل يعلمون أن أولادهم قد يبددون كل ما ورثوه في سويعات على أسخف الأمور وأحقرها؟ هل فكروا أن كل ذلك الركض وراء المال نهايته عبثية، وأن كل شيء ينتهي في لحظة؟.
ربما تذكر حينها بيت إبي العلاء المعري الشهير:
"خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجسادِ."
عجيب أمر هذا الإنسان الذي يفتح عشرات الحسابات البنكية، ويبني القصور والفلل والأبراج الشاهقة وناطحات السحاب، ويقيم المشاريع الهائلة، ويشتري مئات العقارات والمزارع وحتى الجزر هنا وهناك، لكنه لا يجد الوقت كي يستمتع بها، فيمضي لياليه في سرير طوله متران وعرضه متر في حجرة كالزنزانة. فالإنسان مهما امتلك من قصور وأراض شاسعة وعقارات لن يكون بمقدوره سوى النوم على مساحة مترين. وقد لا يجد من بين تلك المساحات مكاناً ليحتضن جثته فيما لو انفجرت به الطائرة أو مات في البحر. ولن يملأ أكثر مما تقدر عليه معدته، ولو كان يتحكم بتجارة القمح في العالم.
وقد يموت جائعاً لو أصيب بأمراض لا تمكنه من تناول أي نوع من الطعام، ويصبح ممنوعاً عن السكر والملح والدسم والأرز والفول وسواه .
رسالة لمن يبحثون عن الفوز بالملايين في مسابقات الشهر الكريم التي وضعت لاستنزاف الجيوب ,
هذا هو حال الأغنياء فهل ما زالتم تبحثون عن السعادة الوهمية ؟؟؟؟ شكراً لكم
مع تحيات : عبدو
Abdu63 التعقيب الخارجي
|
|
||||||||||||||||||||||||||